منتدى (عبادة الله)



منتدى (عبادة الله)


 
الرئيسيةمراقبة اللهاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول





شاطر | 
 

 ديمشلت دعوة لجمع التراث (د. ياسر العدل)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير
مدير
avatar

الدولة الدولة : مصر

عدد المساهمات عدد المساهمات : 211

نقاط نقاط : 506

تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 12/03/2009

الجنس الجنس : ذكر

مزاجى مزاجى : مستمتع

السٌّمعَة السٌّمعَة : 0

الموقع ( السكن ) الموقع ( السكن ) : http://ebada.ahlamontada.com

الأوسمة الأوسمة : المدير العام

مُساهمةموضوع: ديمشلت دعوة لجمع التراث (د. ياسر العدل)   الأربعاء مارس 02, 2011 10:15 am


ليس من المعتاد أن تسمع الأذن اسم ديمشلت دون أن يطرح اكثر من استفسار عن الطبيعة والمضمون لهذا الأسم، ديمشلت اسم قريتى التى ولدت فيها ونشأت فى الصبا، قرية تبعد مسافة احدى عشر كيلومترا شمال شرق مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية.

يقولون أن ديمشلت اسم فرعونى، وهذا وارد تماما فعصر الفراعنة على أرض مصر امتد أكثر من ثلاثة الاف عام مابين الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وأثار الفراعنة على مقربة من قريتى، إنها آثار بنى سلام على بعد حوالى خمسة وعشرين كيلومترا جنوب شرق قريتنا.

يقولون أن ديمشلت اسم محرف لكلمة منفصلتين هما، دم وتجلط ، فأصبحت قريتنا تحمل على خرائط المساحة الحكومية اسم ديمجلت بتشديد الجيم، الأسم راجع الى ذلك الدم الذى تجلط فى معارك دارت بين الفرنسيين وأهل المنصورة فى القرن الثانى عشر الميلادى اثناء الحروب الصليبية على مصر، وبالفعل تقع ديمشلت على بعد ستة كيلومترات من قرينة الريدانية على شاطى النيل الشرقى فرع دمياط حيث دارت معارك طاحنة.

يقولون أن اسم ديمشلت هو تكرار فى المواقف والوقائع بين ما حدث لقريتنا فى التاريخ وبين قرية ديم اللاش او ديملاش الواقعة على مقربة عشرة كيلومترات شمال غرب مدينة المنصورة على الجانب الغربى من النيل.

ايا ما كانت المسميات والأسباب التى جعلت من قريتا حاملة لأسم ديمشلت، فان التاريخ الحى الذى عشته فيها يسرد على ذاكرتى كثيرا من الأحداث والوقائع ذات المغزى.

قبل خمسين عاما، كان عدد سكان قريتنا لا يقارب خمسة الاف نسمه، اذكر ان براحها كان واسعا وبها أجران درس وبيوت وزراءب كثيرة، بيتنا كان بالطوب الأحمر والأسمنت المسلح فى حارة الرملة، وبيوت القرية الأسمنية لا تزيد على عشرة بيوت والبقية الباقية من بيوت الطين أو الطوب الأحمر، اسم حارة الرملة كان انتسابا لبقعة من رمال وقعت على شاطئ بركه صنعتها أثار الفيضان السنوى للنيل على قريتنا، أسمينا انفسنا سكان حارة الرملة ويسمينا بقية اهل القرية بسكان البركة، وحين كبرت قريتنا وامتدت مساكنها شمالا، اطلقت على قريتنا على امتدادها السكنى الجديد اسم كفر النقص بتشديد النون والقاف، من نقص بيوته واستخفافا بالقدرة الإقتصادية لغالبية بسكانها، وفى المقابل كان السكان الجدد يطلقون على بقية قريتنا ديمشلت بلد النقص، كان فى وسط قريتنا منخفض يرشح بعض الماء فى الشتاء واقيمت به قليل من مساكن الفقراء فأسميناهم أهل النقرة، كان فى قريتنا شارع ضيق أسميناه الشرم من ضيقة وتفرده، لا يزيد طوله عن عشرين مترا يصل بين حارة النقرة وحارة وسط البلد لا يزيد عرضه عن مترين فلا يمر فيه شخصين فى اتجاهين دون ان يتماسا وتعبره حيوانات قريتنا منفردة، ذلك الشرم دارت حولة كثير من أحاديث الجدات وصناعة الأساطير فامتلأ ليلا بالعفاريت التى تشكلت فى الأرانب والقطط السوداء ومساكن جنيات السواقى واللقاءات السرية للأحبة ولصوص أوعية النحاس وطشوت الغسيل وجرار الدقيق، وحملت حكايات القرية عشرات من القتلى والبغايا والمشوهين يمرون فى الشرم طوال الليل من بعد العشاء حتى اذان الفجر، هكذا كان الشرم هو المكان الرهيب لأختباء الأولاد الكبار حين يلاعبونا الاستغماية.

ديمشلت قسمها شارع كبير الى قسمين بحرى البلد الملئ بالأثرياء وقبلى البلد الملئ بالفقراء، هذا الشارع دارت فيه معارك كثيرة بين سكان بحرى وقبلى وسالت فيه دماء وطلقت زيجات فأسميناه شارع الخراب، وحين نشأ فى بحرى بلدنا مقامين لأولياء قام فى قبلى بلدنا فى الجانب الأخر من الخراب مقام آخر لولى أخر وقام نصف جامع.

لعبت الكلاب دورا فى حياة قريتنا ديمشلت، كلاب تسرح وراء بهائمنا للحقول وتسهر عند السواقى وتنبح وراء مسحراتية شهر رمضان، تحرس بيوتنا وتعض اطفالنا ونتشائم بالاناث منها خصوصا كلبة خالتى زهرة، كانت كلبة خالتى زهرة سوداء كسرت رجلها الخلفية فى علاقة جنسية مشهودة مع كلب غريب وسط القرية وفى لحظة الاشتباك الحميمة فاجأهما بعض من حراس القيم والموتورين جنسيا وكسروا رجل كلبة خالتى زهرة، لكن الكلبة الدؤوب انتقمت من حراس القيم فعاشت سنوات وسنوات واختبات عن العيون فى وصالها المحموم مع كلاب غريبة وقريبة وذئاب ويقال انها عاشرت بعض الثعالب حتى ملاءت شوارع قريتنا بنسل متباين شكلا وموضوعا.

ولعبت المقابر دورا فى حياة قريتنا، الأباء والأجداد يدفنون فيه بجانب أعمال السحر للخراب وفك المربوط وربط القوى وإصابة الحمل وتسهيل ولاده الذكور وزيادة اللبن فى أثداء نسائنا وجاموسنا، ولعبت أعالى أشجار الكافور والتوت ومفارق الطرق ودورات مياه الجوامع دورا سريا فى الاحتفاظ بتعاويذ القرية.

كل هذه الأحداث مرت على ذاكرتى فى شريط رائع حين زرت قريتى فى الأيام الماضية بعد أن جاوزت الستين عاما.
الآن قريتى ديمشلت يزيد عدد سكانها على ثلاثين ألف نسمة تخلصت كثيرا من ثيابها الفلكلورية تتراقص مبانيها الأسمنتية الضيقة على شوراع من طين وتراب وعراء من الأشجار، هكذا ترقص قريتنا على مشارف المدن الفقيرة.

نحن فى كل مصر بحاجة للإحتفاظ بتراثنا الحضارى حين كنا نحياه فى بيوتنا وكفورنا وقرانا ومدننا قاصدين فى كل الوقت تأصيل أليات الانتماء الى كل بقعة فى بلادنا تأصيل حب وموضوع.

ان فكرة الاحتفاظ بتراثنا يحتاج الى جهود علمية تسجل ما هو موجود شفاهة وتراثا ونقلا عن كافة وقائع حياتنا الشعبية فى مصر، واننى أهيب بالجمعيات الأهلية ومراكز الشباب والبؤر الثقافية أن تقوم بهذا العمل الجليل، هكذا مثلما تفعل كل المدن والقرى فى البلاد المتحضرة


&&&&&&&*******************************************&&&&&&&
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ديمشلت دعوة لجمع التراث (د. ياسر العدل)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى (عبادة الله)  :: قناة عبادة الشاملة :: أحداث وآراء-
انتقل الى: